علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

186

الصداقة والصديق

[ تجربة العتاب ] وقال ابن همّام السّلولي « 1 » : ما عاتبت أحدا إلّا وهو مغيظ مزهوّ ، وما اعتذر إلا وهو ذليل مقفوّ ، فإذا كان العذر لا يسلم من الكذب ، فكيف يسلم العتاب من الحقد ؟ [ التلطف بالعتاب ] وسمعت ذا الكفايتين « 2 » بمدينة السلام يقول لابن فارس « 3 » : ما عاتبت أحدا إلّا بلسان يخرج عن طبع صحيح ، وقلب نصيح ، وفؤاد سجيح « 4 » . [ الحمل على الهجر ] شاعر : خليل لي جزاه اللّه خيرا كلّما ذكرا * أطاع بهجرنا قوما أطاروا بيننا شررا [ شروط في الصداقة ] وقال العتّابي : قلت لأعرابيّ قحّ « 5 » : إني أريد أن أتّخذ صديقا فابعثه

--> ( 1 ) هو عبد اللّه بن همّام بن نبيشة بن رياح السّلولي من بني مرّة بن صعصعة ، شاعر إسلامي ، أدرك معاوية وبقي إلى أيام سليمان بن عبد الملك . وله أخبار ويقال : إنه هو الذي بعث يزيد بن معاوية على البيعة لابنه معاوية ، وكان يقال له العطار لحسن شعره ، توفي حوالي سنة 100 ه . ( 2 ) هو ابن العميد أبو الفتح علي بن محمد بن الحسين الملقب بذي الكفايتين ( السيف والقلم ) ، وزير ركن الدولة في الري ، وكان من أكابر عصره ذكاء ودهاء ، قتله مؤيد الدولة البويهي سنة 366 ه . ( 3 ) هو أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا اللغوي المتوفى سنة 390 ه أو 391 ه أو 395 ه ، مؤلف كتابي ( المجمل ) و ( الصاحبي ) وغيرهما من الكتب . وكان معاصرا لأبي حيّان ، وكان بينهما عداوة وبغضاء ، وصفه التوحيدي للوزير ابن سعدان فقال : « إنه شيخ فيه محاسن ومساوئ ، إلا أن الرجحان لما يذمّ به لا لما يحمد عليه ، فمن ذلك أن له خبرة بالتصرف ، وهناك أيضا قسط من العلم بأوائل الهندسة ، وتشبه بأصحاب البلاغة ومذاكرة في المحافل صالحة ، إلا أن هذا كله مردود بالرعونة والمكر والإيهام والخسة والكذب والغيبة » الإمتاع والمؤانسة 3 / 205 - 206 . ( 4 ) ج ق - شحيح . سجيح : ليّن ، سهل . ( 5 ) القح : ( بضم القاف ) الخالص من اللؤم والكرم وكل شيء ويقال : أعرابي قح بيّن